أحمد بن علي القلقشندي
217
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
القائل : إذا دخل زيد الدار ، دخل عمرو قبله ، ثم قال : وهذا عين المحال الممتنع الذي لا يجوز ، يريد أنه قد توقف كل من الأمرين على الآخر لأنه لا يوجد إلا به فيلزم الدّور ، وهو محال فيحكم فيه بالبطلان وقطع الدّور . ومما يلتحق بالمحال وينخرط في سلكه تناقض المعاني واضطرابها . فمن ذلك قول المسيّب بن علس ( 1 ) في وصف ناقة : فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت بخميصة سرح اليدين وساع ( 2 ) فكأنّ قنطرة بموضع كورها ملساء بين غوامض الأنساع ( 3 ) وإذا أطفت بها أطفت بكلكل ( 4 ) بيض الفرائص ( 5 ) مجفر ( 6 ) الأضلاع قال في « الصناعتين » : وهذا من المتناقض لأنه قال بخميصة ، ثم قال موضع كورها قنطرة ، وهي مجفرة الأضلاع ، فكيف تكون خميصة وهذه صفتها ! وقريب منه قول الحطيئة : حرج يلاوذ بالكناس كأنّه متطوّف حتّى الصباح يدور حتّى إذا ما الصّبح شقّ عموده وعلاه أسطع من سناه ( 7 ) منير وحصى الكثيب بصفحتيه كأنّه خبث الحديد أطارهنّ الكير
--> ( 1 ) من شعراء بكر بن وائل المعدودين ، وخال الأعشى . لم يدرك الإسلام . ( الشعر والشعراء : 70 ) . ( 2 ) الخميصة هي الجائعة الضامرة البطن . والسّرح من الإبل : السريعة المشي . ( 3 ) الكور هو الرحل . والشطر الثاني من هذا البيت كما ورد في الصناعتين : « وتمدّثني جديلها بشراع » أما رواية « الشعر والشعراء » : 70 : وكأنّ غاربها رباوة مخرم وتمدّ ثني جديلها بشراع ( 4 ) الكلكل هو الصدر من كل شيء . ( 5 ) في الصناعتين : 100 : « نبض الفرائض » . ( 6 ) المجفر : العظيم الجنبين من كل شيء ( اللسان : 4 / 143 ) . ( 7 ) في الصناعتين : « لا يردّ » .